كتب - حسين عبد الهادى
قررت لجنة السياسه النقديـه للبنك المركــزى المصـرى برئاسة حسن عبدالله القائم باعمال محافظ البنك المركزى فى اجتماعها الاخير خفض سعرى عائد الإيداع والإقراض لليله واحدة وسعر العمليه الرئيسيه للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس إلى 22.00% و23.00% و22.50% على الترتيب وذلك بعد تراجع معدل التضخم وتحسن قيمة صرف الجنيه مقابل الدولار وانخفاض المستوى العام لاسعار السلع والمنتجات الاساسيه ، كما قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 22.50% ، ويأتى هذا القرار انعكاسا لتقييم اللجنه لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق ، علما ان من شان ذلك تشجيع الاستثمار المباشر واتاحة التمويل المنحفض لاى مشروع يحتاج توسعات انتاجيه مستقبليه ،
وافاد بيان المركزى ان الآونه الأخيره شهدت بوادر تعافٍ فى النمو واستقرارا فى توقعات التضخم مما ادى لمواصلة البنوك المركزيه فى كل من الاقتصادات المتقدمه والناشئه تيسير سياساتها النقديه بشكل تدريجى فى ظل حالة عدم اليقين الحاليه ، وفيما يتعلق بالأسعار العالميه للسلع الأساسيه شهد النفط تقلبات طفيفه نتيجة عوامل العرض ، فى حين سجلت أسعار السلع الزراعيه اتجاهات متضايقه، ومع ذلك لا يزال النمو والتضخم العالميةى عُرضة للمخاطر لا سيما احتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسيه وتزايد اضطرابات السياسات التجاريه ،
أما على الجانب المحلى فتشير التقديرات الأولية للبنك المركزي المصرى إلى تحقيق معدل نمو اقتصادى أعلى خلال الربع الثانى من عام 2025 مقارنة بالتوقعات السابقه مدفوعا بالمساهمات الموجبه من قطاعات الصناعات التحويلية غير البتروليه والسياحه ، وعليه تشير توقعات البنك المركزى المصري إلى توسع النشاط الاقتصادى بمعدل 5.4% خلال الربع الثانى من عام 2025 ليسجل العام المالي 2024/2025 معدل نمو حقيقي قدره 4.5% فى المتوسط مقارنة بمعدل 2.4% فى العام المالى 2023/2024 ومع ذلك تشير التقديرات إلى أن الضغوط التضخميه من جانب الطلب ستظل محدوده مدعومه بالسياسه النقديه الحاليه ومتسقه مع المسار النزولى المتوقع للتضخم على المدى القصير ، وفيما يخص سوق العمل فقد تراجع معدل البطالة إلى 6.1% فى الربع الثانى من عام 2025 مقابل 6.3% فى الربع الأول من عام 2025 ، وفيما يتعلق بتطورات التضخم فقد تراجع المعدل السنوى للتضخم العام إلى 13.9% فى يوليو 2025 مقابل 14.9% فى يونيو 2025. وبالنسبة للتضخم الأساسي، فقد ظل مستقرا عند 11.6% فى يوليو 2025 مقابل 11.4% في يونيو 2025. أما على أساس شهري، فقد سجل التضخم العام سالب 0.5% والتضخم الأساسي سالب 0.3% فى يوليو 2025 ، وتشير معدلات التضخم السالبة المسجلة خلال شهرين متتاليين إلى استمرار المسار النزولي للتضخم بشكل عام، والذي جاء مدعوما بمجموعة من العوامل أهمها تراجع حدة التطورات الشهرية للتضخم والسياسة النقدية المتبعة، مما يشير إلى تحسن توقعات التضخم ،
واتساقا مع تباطؤ التضخم العام إلى 15.2% خلال الربع الثاني من عام 2025 من 16.5% خلال الربع السابق تشير توقعات البنك المركزي المصري إلى أنه سيستمر في التراجع ليسجل متوسطا يتراوح بين 14% و15% خلال عام 2025 ، وقد ساعدت هذه التطورات الإيجابيه إلى جانب تحسن التطورات الشهرية للتضخم مقارنة بالأشهر السابقة وكذا تطورات سعر الصرف الداعمة—على إفساح المجال لاستئناف دورة التيسير النقدى ، وبناء عليه من المتوقع أن يواصل التضخم مساره النزولي على مدار الأفق الزمني للتوقعات ليقترب من مستهدف البنك المركزي المصري بحلول الربع الرابع من عام 2026 ، ومع ذلك لا تزال توقعات التضخم عُرضة للمخاطر الصعودية المحلية والعالمية، ومنها تجاوز آثار تحركات الأسعار المحددة إداريا للتوقعات واحتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسيه فى المنطقه ،
وفى ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس يعد مناسبا للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي المتوقع للتضخم. وسوف تواصل اللجنة تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات. وسوف تواصل اللجنة متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة على المؤشرات الاقتصادية، ولن تتردد في استخدام كل الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2026، والبالغ 5% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2028، في المتوسط .